منتدي اسلامي على مذهب اهل السنة والجماعه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التوبة النصوح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اريج الجنة
شخصيات هامة
avatar

عدد المساهمات : 5330
نقاط : 7782
تاريخ التسجيل : 30/11/2011


مُساهمةموضوع: التوبة النصوح   الأحد 26 أغسطس 2012, 4:04 pm

تعريف التوبة النصوح وفضلها وشروطها للشيخ علي الحذيفي .

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه: أما بعد: فاتقوا الله ـ معشر المسلمين ـ حق التقوى، فتقوى الله تبارك وتعالى, تقوى الله الجليل عدةٌ لكل شدة، وحصن أمين لمن دخله، وجُنةٌ من عذاب الله.
واعلموا ـ عباد الله ـ أن ربكم خلق بني آدم معرّضاً للخطيئات ومعرّضاً للتقصير في الواجبات، فضاعف له الحسنات، ولم يضاعف عليه السيئات، قال الله تعالى: مَن جَاء بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِٱلسَّيّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [الأنعام:160]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((إن الله كتب الحسنات والسيئات فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة, فإن عملها كتبها الله عنده عشر حسنات, إلى سبعمائة ضعف, إلى أضعاف كثيرة, فإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله حسنة كاملة, فإن عملها كتبها الله عنده سيئة واحدة)) رواه البخاري[1].

وشرع الله لكسب الحسنات طرقاً للخيرات, وفرائض مكفرات للسيئات, رافعة للدرجات، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله قال: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفّرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)) رواه مسلم[2].

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز, ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها, وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة)) رواه البخاري[3].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((الإيمان بضع وسبعون ـ أو بضع وستون ـ شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)) رواه البخاري ومسلم[4].

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: ((الإيمان بالله، والجهاد في سبيله)) قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: ((أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً)) قلت: فإن لم أفعل؟ قال: ((تعين صانعًا، أو تصنع لأخرق)) قلت: يا رسول الله، أرأيت أن ضعُفت عن بعض العمل؟ قال: ((تكفّ شرّك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك)) رواه البخاري ومسلم[5].

وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق)) رواه مسلم[6].

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها, أو يشرب الشربة فيحمده عليها)) رواه مسلم[7].

وكما شرع الله كثرة أبواب الخير وأسباب الحسنات سدّ أبواب الشر والمحرمات، وحرم وسائل المعاصي والسيئات, ليثقل ميزان البر والخير، ويخف ميزان الإثم والشر، فيكون العبد من الفائزين المفلحين، قال الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبّيَ ٱلْفَوٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَـٰناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [الأعراف:33].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: ((ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)) رواه البخاري ومسلم[8].

وجماع الخير ومِلاك الأمر وسبب السعادة التوبة إلى الله، قال عز وجل: وَتُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، ومعنى التوبة: هي الرجوع إلى الله والإنابة إليه من فعل المحرم والإثم, أو من ترك واجب أو تقصير فيه, بصدق قلب, وندم على ما كان.

والتوبة النصوح يحفظ الله بها الأعمال الصالحة التي فعلها العبد, ويكفّر الله تبارك وتعالى بها المعاصي التي وقعت, ويدفع الله بها العقوبات النازلة والآتية، قال الله تعالى: فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءامَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ. روى ابن جرير رحمه الله في تفسير هذه الآية عن قتادة قال: "لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب فتُرِكت إلا قوم يونس لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنى منهم قذف الله في قلوبهم التوبة, ولبسوا المسوح, وألهوا بين كل بهيمة وولدها ـ أي فرقوا بينهما ـ ثم عجّوا إلى الله أربعين ليلة، فلما عرف الله الصدق من قلوبهم والتوبة والندامة على ما مضى منهم كشف الله عنهم العذاب, بعد أن تدلى عليهم"اهـ.

وقال تعالى: وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ [هود:3].

والتوبة واجبة على كل أحد من المسلمين, فالواقع في كبيرة تجب عليه التوبة لئلا يبغته الموت وهو على المعصية, فيندم حين لا ينفع الندم, والواقع في الصغيرة تجب عليه التوبة؛ لأن الإصرار على الصغائر يكون من كبائر الذنوب, والمؤدي للواجبات التارك للمحرمات تجب عليه التوبة أيضاً, لما يلحق العمل من الشرور وانتفاء موانع قبوله, وما يخشى على العمل من الشوائب المحذر منها كالرياء. عن الأغر بن يسار المزني قال: قال رسول الله : ((يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه, فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة)) رواه مسلم[9].

والتوبة باب عظيم تتحقق به الحسنات الكثيرة التي يحبها الله, لأن العبد إذا أحدث لكل ذنب يقع فيه توبة كثرت حسناته ونقصت سيئاته، قال الله تعالى: وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا ءاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَـٰعَفْ لَهُ ٱلْعَذَابُ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـٰلِحاً فَأُوْلَـئِكَ يُبَدّلُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً [الفرقان:68-70].

أيها المسرفون، تذكروا سعة رحمة الله وعظيم فضله وحلمه وجوده وكرمه حيث قبل توبة التائبين, وأقال عثرة المذنبين, ورحم ضعف هذا الإنسان المسكين, وأثابه على التوبة, وفتح له أبواب الطهارة والخيرات، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار, ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل)) رواه مسلم[10].

والتوبة من أعظم العبادات وأحبها إلى الله تعالى, من اتصف بها تحقق فلاحه, وظهر في الأمور نجاحه, قال تعالى: فَأَمَّا مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ [القصص:67].

وكفى بفضل التوبة شرفاً فرح الرب بها فرحاً شديداً, عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((لله أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة)) رواه البخاري ومسلم[11].

والتوبة من صفات النبيين عليهم الصلاة والسلام ومن صفات المؤمنين, قال الله تعالى: لَقَدْ تَابَ الله عَلَىٰ ٱلنَّبِىّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلاْنصَـٰرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة:117]، وقال تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام: سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ [الأعراف:143]، وقال عن داود عليه السلام: وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا ٱلاْيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص:17]، وقال عز وجل: ٱلتَّـٰئِبُونَ ٱلْعَـٰبِدُونَ ٱلْحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰئِحُونَ ٱلركِعُونَ ٱلسَّـٰجِدونَ ٱلاْمِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَـٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ وَبَشّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ [التوبة:112].

ألا ما أجل صفة التوبة التي بدأ الله بها هذه الصفات المثلى من صفات الإيمان.

والتوبة عبادة لله بالجوارح والقلب, واليوم الذي يتوب الله فيه على العبد خير أيام العمر، والساعة التي يفتح الله فيها لعبده باب التوبة, ويرحمه بها هي أفضل ساعات الدهر؛ لأنه قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً، عن كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة توبة الله عليه حين تخلفه عن غزوة تبوك أنه قال: فلما سلمت على رسول الله قال وهو يبرق وجهه من السرور: ((أبشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك)) رواه البخاري ومسلم[12].

معشر المسلمين، إنها تحيط بكم أخطار عظيمة, وتنذركم خطوب جسيمة, وقد نزل من أعداء الإسلام بالمسلمين نوازل وزلازل, وأصابتهم الفتن والمحن, وإنه لا مخرج لهم من هذه المضائق وهذه الكربات إلا بالتوبة إلى الله والإنابة إليه.

فالتوبة واجبة على كل مسلم على وجه الأرض من الذنوب صغارها وكبارها ليرحمنا الله في الدنيا والآخرة، ويكشف الشرور والكربات ويقينا عذابه الأليم، وبطشه الشديد.

قال أهل العلم: إذا كانت المعصية بين العبد وبين ربه لا حق لآدمي فيها, فشروطها أن يقلع عن المعصية, وأن يندم على فعلها، وأن يعزم أن لا يعود إليها أبداً, وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فلا بد مع هذه الشروط أن يؤدي إليه حقه، أو يستحلّها منه بالعفو.

والتوبة من جميع الذنوب واجبة، وإن تاب من بعض الذنوب صحت توبته من ذلك الذنب, وبقي عليه ما لم يتب منه.

فتوبوا إلى الله أيها المسلمون، وأقبِلوا إلى رب كريم أسبغ عليكم نعمه الظاهرة والباطنة, وآتاكم من كل ما سألتموه، ومدّ في آجالكم، وتذكروا قصص التائبين المنيبين الذين منّ الله عليهم بالتوبة النصوح بعد أن غرقوا في بحور الشهوات والشبهات, فانجلت غشاوة بصائرهم وحييت قلوبهم, واستنارت نفوسهم, وأيقظهم الله من موت الغفلة, وبصرهم من عمل الغي وشقاوة المعاصي, وأسعدهم من شقاء الموبقات، فصاروا مولودين من جديد، مستبشرين بنعمة من الله وفضل, لم يمسسهم سوء, واتبعوا رضوان الله، والله ذو فضل عظيم.

بسم الله الرحمن الرحيم: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِىَّ وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـٰنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَٱغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء قَدِيرٌ [التحريم:8].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم، أقول قولي هذا, وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه, إنه هو الغفور الرحيم.



--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه البخاري في الرقاق، باب: من همّ بحسنة أو بسيئة (6491)، ومسلم في الإيمان، باب: إذا هم العبد بحسنة (131).

[2] أخرجه مسلم في الطهارة، باب: الصلوات الخمس.. (233).

[3] أخرجه البخاري في الجنة وفضلها، باب: فضل المنيحة (2631).

[4] أخرجه البخاري في الإيمان، باب: أمور الإيمان (9)، ومسلم في الإيمان، باب: بيان عدد شعب الإيمان (35) واللفظ له.

[5] أخرجه البخاري في العتق، باب: أي الرقاب أفضل (2518)، ومسلم في الإيمان، باب: بيان كون الإيمان بالله أفضل الأعمال (84).

[6] أخرجه مسلم في البر والصلة، باب: استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء (2626)،

[7] أخرجه مسلم في الذكر والدعاء، باب: استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب (2734).

[8] أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنن رسول الله (7288)، ومسلم في الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر (1337).

[9] أخرجه مسلم في الذكر والدعاء، باب: استحباب الاستغفار (2702).

[10] أخرجه مسلم في التوبة، باب: قبول التوبة من الذنوب (2759).

[11] أخرجه البخاري في الدعوات، باب: التوبة (6309) واللفظ له، ومسلم في التوبة، باب: من الحض على التوبة... (2747).

[12] أخرجه بتمامه البخاري في المغازي، باب: حديث كعب بن مالك (4418)، ومسلم في التوبة، باب: حديث توبة كعب بن مالك (2769).




الخطبة الثانية


الحمد لله العزيز الوهاب الذي خلق الأسباب, وقدر المقادير فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن, لا إله إلا هو سريع الحساب, أحمد ربي وأشكره وأتوب إليه واستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مبرّأة من النفاق والارتياب، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله المنعم عليه بأفضل كتاب، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك والأصحاب.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه, فإن طاعته أقوم وأقوى, وتزودوا بهذه التقوى لداركم الأخرى، فإنها دار القرار، نعيمها أبدي, وعذابها سرمدي, واشكروا نعم الله عليكم بطلب رضوانه وملازمة طاعته والبعد عن معصيته.

وأعظم النعم نعمة الإسلام والإيمان, وما أجل نعمة الأمن والأمان، الأمن تنتظم به مصالح الدنيا والدين، وتصلح به الحياة في جميع جوانبها, وتندفع بوجوده الشرور والمخاوف عن الناس، وتدر معه الخيرات، وقد امتن الله به على أهل بيته العتيق بقوله: أَوَلَمْ نُمَكّن لَّهُمْ حَرَماً ءامِناً يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلّ شيء رّزْقاً مّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ [القصص:57].

وبين النبي قدر نعمة الأمن وفضلها بقوله: ((من أصبح منكم ءامناً في سربه, معافاً في جسده, عنده قوت يومه, فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن، من حديث عبيد الله بن محصن الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه[1].

وشكر هذه النعمة بالمحافظة على أسبابها والحذر من أسباب اختلالها، ومن أسباب المحافظة على الأمن الأخذ على يد العابثين بالأمن والاستقرار, من السفهاء والفساق والمجرمين الذين يهدمون ولا يبنون, ويفسدون ولا يصلحون، ويفارقون جماعة المسلمين وإمامهم، قد زين لهم الشيطان صنيعهم, ودفعهم إلى مزالق الشر أعداء بلادهم, الذين شوهوا صورة الإسلام, وحققوا مكاسب لأعداء الإسلام بهذه الأعمال التخريبية الإجرامية الإرهابية, التي تظهر بين آونة وأخرى.

وإن أمن بلدكم مسئولية الجميع، فمن علم منه التوجه لهذا المسلك الخبيث والإعداد للإفساد في الأرض، فيجب رفع أمره للسلطة, قبل أن يحدث شيء من الحدث الذي يحقق أهداف أعداء الأمة، ويحقق أهداف أعداء البلاد.

وعلى الشباب الذين غرر بهم أن يبصروا مواقع أقدامهم، وأن يحذروا من كل فكر يخالف كتاب الله وسنة رسوله ، وألا ينخدعوا لمن يدعو إلى هذا الفكر المنحرف، وإن زعم لنفسه ما زعم، أو ادعى له أحد ما ادعى.

معشر الشباب، خذوا العلم من كتاب الله ومن سنة رسوله على فهم السلف الصالح الذين جعلهم الله وسطاً بين الأمم على يد الراسخين في العلم.





--------------------------------------------------------------------------------

[1] أخرجه الترمذي في الزهد، باب في التوكل على الله (2346)، وقال: حسن غريب، وابن ماجه في الزهد، باب: القناعة (4141)، وصححه ابن حبان (الإحسان 671).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: التوبة النصوح   الإثنين 27 أغسطس 2012, 6:28 am

جزاك الله خيرا اريج
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اريج الجنة
شخصيات هامة
avatar

عدد المساهمات : 5330
نقاط : 7782
تاريخ التسجيل : 30/11/2011


مُساهمةموضوع: رد: التوبة النصوح   الإثنين 27 أغسطس 2012, 3:29 pm

شكرا مرورك بسمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد احمد غيث
المـديـر العام
المـديـر العام


عدد المساهمات : 130
نقاط : 236
تاريخ التسجيل : 12/03/2013
العمر : 58

مُساهمةموضوع: رد: التوبة النصوح   الأربعاء 13 مارس 2013, 5:19 am

الدرس الثاني في الارهاب
....................................
إقرأ وردك :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18)"/ الأنفال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اريج الجنة
شخصيات هامة
avatar

عدد المساهمات : 5330
نقاط : 7782
تاريخ التسجيل : 30/11/2011


مُساهمةموضوع: رد: التوبة النصوح   الأربعاء 13 مارس 2013, 6:19 pm

شكرا لك محمد احمد لكن تقدر ان تضع ما تطرحه من مواضع بصفحة مستقلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: التوبة النصوح   الخميس 14 مارس 2013, 12:59 am

بارك الله فيك اريج

وجزاك الله خير
ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد احمد غيث
المـديـر العام
المـديـر العام


عدد المساهمات : 130
نقاط : 236
تاريخ التسجيل : 12/03/2013
العمر : 58

مُساهمةموضوع: رد: التوبة النصوح   الخميس 02 أكتوبر 2014, 3:45 am

حمل :البرهان على أن تارك العمل اختيارا فاقد لاصل الإيمان لعبد الرحمن عبد الخالق/pdf


الهدية ( 481 )

وهي كتاب :



البرهان على أن تارك العمل اختيارا فاقد لاصل الإيمان وأن الكفر كما يكون بالقلب يكون بالعمل واللسان / تاليف عبد الرحمن بن عبد الخالق / دار الهدي النبوي مصر / الطبعة الاولى 1421 هـ 

رابط التحميل :
http://www.archive.org/download/abu_...han_khalik.pdf

ـــــــــــــــــ

رحم الله امرءا أعجبته هديتي فدعا لوالدتي بالشفاء من مرضها


اللهم أعط منفقا خلفا اللهم أعط ممسكا تلفا 

مجالس الذكر : مكتبة المتون العلمية المشروحة المقروءة على المشايخ
عقيدتنا : مذهب السلف الصالح أهل الحديث
القول الحسن : مكتبة الكتبة الصوتية المقروءة والمسموعة
سلسلة عمل من طب لمن حب
تراث شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله
خزانة المذهب الحنبلي
خزانة المذهب المالكي
خزانة المخطوط العربي والإسلامي
خزانة التراث العربي
ديوان السنة المسندة
إسنادنا / مدونة الأثبات والفهارس والمشيخات
 
  
 
رابط تحميل كتاب الشيخ علد الرحمن علد الخالق اكرمه الله وبارك الله فيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التوبة النصوح
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بهجة النفوس الاسلامية :: اقسام التسجيلات والصوتيات الاسلامية :: خطب الجمعة-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» استمع للشيخ حسن صالح صاحب الصوت الجميل
الخميس 30 نوفمبر 2017, 3:25 pm من طرف احمد المصرى

» الرجوع الى القران الكريم
الخميس 30 نوفمبر 2017, 3:07 pm من طرف احمد المصرى

» هذا الطفل يقوم الليل
الخميس 24 أغسطس 2017, 2:59 am من طرف shaban

» روائع الاعجاز النفسي - من أسرار السعادة
الثلاثاء 08 أغسطس 2017, 2:09 am من طرف shaban

» الوسائل النبوية فى كسب قلوب البرية(7)
الإثنين 07 أغسطس 2017, 10:41 pm من طرف shaban

» تفسير القران الكريم للشيخ ابو بكر الجزائرى
الأربعاء 01 فبراير 2017, 5:37 pm من طرف احمد المصرى

» عشرة نساء لا ينساهن الرجل
الأحد 29 يناير 2017, 8:19 am من طرف shaban

» الالتزام بمنهج اهل السنه
الخميس 15 ديسمبر 2016, 5:51 pm من طرف احمد المصرى

» التلاوة التى هزت أركااااان الهند (2016) شيئ يفووووق الخياااال لملك المقامات وقارئ شباب العالم الاول
الخميس 15 ديسمبر 2016, 5:47 pm من طرف احمد المصرى

» فديو للشيخ ابو اسحاق الحوينى
الخميس 15 ديسمبر 2016, 5:43 pm من طرف احمد المصرى

» لكل قاتل قتله
الخميس 08 ديسمبر 2016, 11:58 pm من طرف احمد المصرى

» الصلاة على النبى صل الله عليه وسلم
الجمعة 14 أكتوبر 2016, 2:50 pm من طرف احمد المصرى

» الاعجاز فى القران الكريم
الجمعة 14 أكتوبر 2016, 2:09 pm من طرف احمد المصرى

» لا ادرى
الأربعاء 06 يناير 2016, 5:34 pm من طرف احمد المصرى

» الحديث الثانى من الاربعين النوويه
الأربعاء 06 يناير 2016, 4:31 pm من طرف احمد المصرى

» معا لنصرة المسجد الاقصى وتحريره
الأربعاء 30 ديسمبر 2015, 2:46 am من طرف احمد المصرى

» تحكيم شرع الله
الأربعاء 30 ديسمبر 2015, 12:41 am من طرف احمد المصرى

»  تحكيم شرع الله عزوجل
الثلاثاء 29 ديسمبر 2015, 11:56 pm من طرف احمد المصرى

» القدس رمز الأمة
الثلاثاء 24 نوفمبر 2015, 5:49 pm من طرف احمد المصرى

» لكل قاتل قتله
الثلاثاء 24 نوفمبر 2015, 5:33 pm من طرف احمد المصرى

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
shaban - 17314
 
اريج الجنة - 5330
 
محمد - 2800
 
الشافعي - 1989
 
زهرة الفردوس - 281
 
الرحال - 163
 
محمد احمد غيث - 130
 
هايدي - 116
 
احمد المصرى - 61
 
معتز - 50
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

.: عدد زوار المنتدى :.

ضع اميلك ليصلك كل ما هو جديد:

لا تنسى الضغط على رابط التفعيل فى بريدك لاتمام الاشتراك

منتديات بهجة النفوس الاسلامية

[جميع ما يطرح في منتديات بهجة النفوس الإسلامية لا يعبر عن رأي الإدارة بالضروري ،وإنما يعبر عن رأي الكاتب ]

للتسجيل اضغط هـنـا

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More