منتدي اسلامي على مذهب اهل السنة والجماعه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرجوع الى القران الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد المصرى
عضو مشارك


عدد المساهمات : 61
نقاط : 123
تاريخ التسجيل : 25/12/2012
العمر : 44

مُساهمةموضوع: الرجوع الى القران الكريم   الخميس 30 نوفمبر 2017, 3:07 pm

طبيعة المنهج القرآني:
(1)

ظل القران المكِّي ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة عشر عاماً كاملة، يحدِّثه فيها عن قضية واحدة. قضية واحدة لا تتغير، ولكن طريقة عرضها لا تكاد تتكرر. ذلك الأسلوب القرآني يدعها في كل عرض جديدة، حتى لكأنما يطرقها للمرة الأولى. 

لقد كان يعالـج القضية الأولى، والقضية الكبرى، والقضية الأساسية، في هذا الدين الجديد.. قضية العقيدة.. ممثلة في قاعدتها الرئيسية.. الألوهية والعبودية، وما بينهما من علاقة. 

لقد كان يخاطب بهذه الحقيقة " الإنسان ".. الإنسان بما أنه إنسان.. وفي هذا المجال يستوي الإنسان العربي في ذلك الزمان والإنسان العربي في كل زمان، كما يستوي الإنسان العربي وكل إنسان، في ذلك الزمان وفي كل زمان !

إنها قضية " الإنسان " التي لا تتغير، لأنها قضية وجوده في هذا الكون وقضية مصيره. قضية علاقته بهذا الكون وبهؤلاء الأحياء، وقضية علاقته بخالق هذا الكون وخالق هذه الأحياء. وهي قضية لا تتغير، لأنها قضية الوجود والإنسان. 

لقـد كان هذا القرآن المكي يفسر للإنسان سر وجوده ووجود هذا الكون من حوله.. كان يقول له : من هو ؟ ومن أين جاء ؟ ولماذا جاء ؟ والى أين يذهب في نهاية المطاف ؟ من ذا الذي جاء به من العدم والمجهول ؟ ومن ذا الذي يذهب به، وما مصيره هناك ؟ وكان يقول له : ما هذا الوجود الذي يحسه ويراه، والذي يحس أن وراءه غيباً يستشرفه ولا يراه ؟ من أنشأ هذا الوجود المليء بالأسرار ؟ من ذا يدبره ؟ ومن ذا يحوره ؟ ومن ذا يجدد فيه ويغير على النحو الذي يراه ؟.. وكان يقول له كذلك : كيف يتعامل مع خالق هذا الكون، ومع الكون أيضاً، كما يبين له : كيف يتعامل العباد مع العباد ؟ 

وكانت هذه هي القضية الكبرى التي يقوم عليها وجود " الإنسان ". وستظل هي القضية الكبرى التي يقوم عليها وجوده على توالي الأزمان. 

وهكذا انقضت ثلاثة عشر عاماً كاملة في تقرير هذه القضية الكبرى، القضية التي ليس وراءها شيء في حياة الإنسـان إلا ما يقوم عليها من المقتضيات والتفريعات. 

ولم يتجاوز القرآن المكي هذه القضية الأساسية إلى شيء مما يقوم عليها من التفريعات المتعلقة بنظام الحياة، إلا بعد أن علم الله أنها قد استوفت ما تستحقه من البيان، وأنهـا استقرت استقراراً مكيناً ثابتاً في قلوب العصبة المختارة من بني الإنسان، التي قدَّر الله أن يقوم هذا الدين عليها، وأن تتولى هي إنشاء النظام الواقعي الذي يتمثل فيه هذا الدين. 
وأصحاب الدعوة إلى دين الله، وإلى إقامة النظام الذي يتمثل فيه هذا الدين فـي واقع الحياة، خليقون أن يقفوا طويلاً أمام هذه الظاهرة الكبيرة، ظاهرة تصدي القرآن المكي خلال ثلاثة عشر عاماً لتقرير هذه العقيدة، ثم وقوفه عندها لا يتجاوزها إلى شيء من تفصيلات النظام الذي يقوم عليها، والتشريعات التي تحكم المجتمع المسلم الذي يعتنقها. 

لقد شاءت حكمة الله أن تكون قضية العقيدة هي القضية التي تتصدى لها الدعوة منذ اليوم الأول للرسالة، وأن يبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى خطواته في الدعوة بدعوة الناس أن يشهدوا : أن لا اله إلا الله، وأن يمضي في دعوته يعرِّف الناس بربهم الحق، ويُعَبِّدَهم له دون سواه. 

ولم تكن هذه - في ظاهر الأمر وفي نظرة العقل البشري المحجوب - هي أيسر السبل إلى قلوب العرب ! فلقد كانوا يعرفون من لغتهم معنى " إله " ومعنى : " لا إله إلا الله ". كانوا يعرفون أن الألوهية تعني الحاكمية العليا.. وكانوا يعرفون أن توحيد الألوهية وإفراد الله - سبحانه - بها، معناه نزع السلطان الذي يزاوله الكهان ومشيخة القبائل والأمراء والحكام، وردّه كله إلى الله.. السلطان على الضمائر، والسلطان على الشعائر، والسلطان على واقعيات الحياة، والسلطان في المال، والسلطان في القضاء، والسلطان في الأرواح والأبدان.. كانوا يعلمون أن " لا إله إلا الله " ثورة على السلطان الأرضي الذي يغتصب أولى خصائص الألوهية، وثورة على الأوضاع التي تقوم على قاعدة من هذا الاغتصاب، وخروج على السلطات التي تحكم بشريعة من عندها لم يأذن بها الله.. ولم يكن يغيب عن العرب - وهم يعرفون لغتهم جيداً ويعرفون المدلول الحقيقي لدعوة - " لا اله إلا الله " - ماذا تعني هذه الدعوة بالنسبة لأوضاعهم ورياساتهم وسلطانهم، ومن ثم استقبلوا هذه الدعوة - أو هذه الثورة - ذلك الاستقبال العنيف، وحاربوها هذه الحرب التي يعرفها الخاص والعام.. 
فَلِمَ كانت هذه نقطة البدء في هذه الدعوة ؟ وَلِمَ اقتضت حكمة الله أن تبدأ بكل هذا العناء ؟

* * *

لقد بُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الدين، وأخصب بلاد العرب وأغناها ليست في أيدي العرب، إنما هي في أيدي غيرهم من الأجناس !

بلاد الشام كلهـا في الشمال خاضعة للروم، يحكمها أمراء عرب من قِبَل الروم، وبلاد اليمن كلها في الجنوب خاضعة للفرس، يحكمها أمراء عرب من قبل الفرس، وليست في أيدي العرب إلا الحجاز وتهامة ونجد، وما إليها من الصحاري القاحلة التي تتناثر فيها الواحات الخصبة هنا وهناك ! 

وربما قيل : أنه كان في استطاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق الأمين الذي حكَّمه أشراف قريش قبل ذلك في وضـع الحجر الأسود، وارتضوا حكمه، منذ خمسة عشر عاماً قبل الرسالة، والذي هو في الذؤابة من بني هاشم أعلى قريش نسباً.. إنه كان في استطاعته أن يثيرها قومية عربية تستهدف تجميع قبائل العرب التي أكلتها الثارات ومزقتها النزاعات، وتوجيهها وجهة قومية لاستخلاص أرضها المغتصبة من الامبراطوريات المستعمرة.. الرومان في الشمال والفرس في الجنوب.. وإعلاء راية العربية والعروبة، وإنشاء وحدة قومية في كل أرجاء الجزيرة. 

وربما قيل : أنه لو دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الدعوة لاستجابت له العرب قاطبة، بدلاً من أن يعاني ثلاثة عشر عاماً في اتجاه معارض لأهواء أصحاب السلطان في الجزيرة ! 

وربما قيل : أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان خليقاً - بعد أن يستجيب له العرب هذه الاستجابة، وبعد أن يولّوه فيهم القيادة والسيادة، وبعد استجماع السلطان في يديه، والمجد فوق مفرقيه - أن يستخدم هذا كله في إقرار عقيدة التوحيد التي بعث بها، في تعبيد الناس لسلطان ربهم بعد أن عبَّدهم لسلطانه البشرى ! 

ولكن الله - سبحانه - وهو العليم الحكيم، لم يوجِّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - هذا التوجيه ! إنما وجهه إلى أن يصدع بـ " لا اله إلا الله "، وأن يحتمل هو والقلة التي تستجيب له كل هذا العناء ! 

لماذا ؟ إن الله - سبحانه - لا يريد أن يُعَنِّت رسوله والمؤمنين معه. إنما هو -سبحانه - يعلم أن ليس هذا هو الطريق، ليس الطريق أن تخلص الأرض من يد طاغوت روماني أو طاغوت فارسي، إلى يد طاغوت عربي. فالطاغوت كله طاغوت ! إن الأرض لله، ويجب أن تخلص لله. ولا تخلص لله إلا أن ترتفع عليها راية : " لا إله إلا الله ". وليس الطريق أن يتحرر الناس في هذه الأرض من طاغوت روماني أو فارسي، إلى طاغوت عربي. فالطاغوت كله طاغوت ! أن النـاس عبيد لله وحده، ولا يكونون عبيداً لله وحده إلا أن ترتفع راية : " لا إله إلا الله " - لا إله إلا الله كما يدركهـا العربي العارف بمدلولات لغته، : لا حاكمية إلا الله، ولا شريعة إلا من الله، ولا سلطان لأحد على أحد، لأن السلطان كله لله، ولأن " الجنسية " التي يريدها الإسلام للناس هي جنسية العقيدة، التي يتساوى فيها العربي والروماني والفارسي وسائر الأجناس والألوان تحت راية الله. 

وهذا هو الطريق..

* * *

وبُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الدين، والمجتمع العربي كأسوأ ما يكون المجتمع توزيعاً للثروة والعدالة. قلة قليلة تملك المال والتجارة، وتتعامل بالرِّبا فتتضاعف تجارتها ومالها. وكثرة كثيرة لا تملك إلا الشظف والجوع. والذين يملكون الثروة يملكون معها الشرف والمكانة، وجماهير كثيرة ضائعة من المال والمجد جميعاً ! 
وربما قيل : أنه كان في استطاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يرفعها راية اجتماعية، وأن يثيرها حرباً على طبقة الأشراف، وأن يطلقها دعوة تستهدف تعديل الأوضاع، ورد أموال الأغنياء على الفقراء ! 

وربما قيل : أنـه لو دعا يومها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الدعوة، لانقسم المجتمع العربي صفَّين : الكثرة الغالبة مع الدعوة الجديدة في وجه طغيان المال والشرف والجاه، والقلة القليلة مع هذه الموروثات، بدلا من أن يقف المجتمع كله صفّاً في وجه " لا اله إلا الله " التي لم يرتفع إلى أفقها في ذلك الحين إلا الأفذاذ من الناس ! 

وربما قيل : أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان خليقاً بعد أن تستجيب له الكثرة، وتوليه قيادها، فيغلب بها القلة ويسلس له مقادها، أن يستخدم مكانه يومئذ وسلطانه في إقرار عقيدة التوحيد التي بعثه بها ربه، وفي تعبيد الناس لسلطان ربهم بعد أن عبَّدهم لسلطانه البشرى ! 
ولكن الله - سبحانه - وهو العليم الحكيم، لم يوجهه هذا التوجيه.. 

لقد كان الله - سبحانه - يعلم أن هذا ليس هو الطريق.. كان يعلم أن العدالة الاجتماعية لا بد أن تنبثـق في المجتمع من تصور اعتقادي شامل، يرد الأمر كله لله، ويقبل عن رضى وعن طواعية ما يقضي به الله من عدالة التوزيع، ومن تكافل الجميع، ويستقر معه في قلب الآخذ والمأخوذ منه سواء أنه ينفذ نظاماً شرعه الله، ويرجو على الطاعة فيه الخير والحسنى في الدنيا والآخرة سواء. فلا تمتلئ قلوب بالطمع، ولا تمتلئ قلوب بالحقد، ولا تسير الأمور كلها بالسيف والعصا، وبالتخويف والإرهاب ! ولا تفسد القلوب كلها وتختنق الأرواح، كما يقع في الأوضاع التي تقوم على غير " لا اله إلا الله ".

* * *

وبُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمستوى الأخلاقي في الجزيرة العربية في الدرك الأسفل في جوانب منه شتى - إلى جانب ما كان في المجتمع من فضائل الخامة البدوية.
كان التظـالم فاشياً في المجتمع، تعبر عنـه حكمة الشاعر " زهير بن أبي سلمى " : 
و من لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدَّم، ومن لا يظلم الناس يُظلمِ
ويعبر عنه القول المتعارف في الجاهلية : " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ".

وكانت الخمر والميسر من تقاليد المجتمع الفاشية، ومن مفاخره كذلك ! يعبر عن هذه الخصلة الشعر الجاهلي بجملته.. كالذي يقوله طرفة بن العبد : 

فلولا ثلاث هن من عيشـة الفتى وجدَّك لم أحفل متى قــام عوَّدي
فمنهن سبقى العاذلات بشــربة كُمُيت متى ما تُعـلَ بالماء تزبــد
وما زال تشرابي الخـمور ولذتي وبذلـي وإنفاقي طريقــي وتالدي
إلى أن تحامتنى العشـيرة كلهـا وأفردت إفـراد البعـير المعبًّــد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الرجوع الى القران الكريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بهجة النفوس الاسلامية :: اقسام التسجيلات والصوتيات الاسلامية :: الدروس والمحاضرات-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» استمع للشيخ حسن صالح صاحب الصوت الجميل
الخميس 30 نوفمبر 2017, 3:25 pm من طرف احمد المصرى

» الرجوع الى القران الكريم
الخميس 30 نوفمبر 2017, 3:07 pm من طرف احمد المصرى

» هذا الطفل يقوم الليل
الخميس 24 أغسطس 2017, 2:59 am من طرف shaban

» روائع الاعجاز النفسي - من أسرار السعادة
الثلاثاء 08 أغسطس 2017, 2:09 am من طرف shaban

» الوسائل النبوية فى كسب قلوب البرية(7)
الإثنين 07 أغسطس 2017, 10:41 pm من طرف shaban

» تفسير القران الكريم للشيخ ابو بكر الجزائرى
الأربعاء 01 فبراير 2017, 5:37 pm من طرف احمد المصرى

» عشرة نساء لا ينساهن الرجل
الأحد 29 يناير 2017, 8:19 am من طرف shaban

» الالتزام بمنهج اهل السنه
الخميس 15 ديسمبر 2016, 5:51 pm من طرف احمد المصرى

» التلاوة التى هزت أركااااان الهند (2016) شيئ يفووووق الخياااال لملك المقامات وقارئ شباب العالم الاول
الخميس 15 ديسمبر 2016, 5:47 pm من طرف احمد المصرى

» فديو للشيخ ابو اسحاق الحوينى
الخميس 15 ديسمبر 2016, 5:43 pm من طرف احمد المصرى

» لكل قاتل قتله
الخميس 08 ديسمبر 2016, 11:58 pm من طرف احمد المصرى

» الصلاة على النبى صل الله عليه وسلم
الجمعة 14 أكتوبر 2016, 2:50 pm من طرف احمد المصرى

» الاعجاز فى القران الكريم
الجمعة 14 أكتوبر 2016, 2:09 pm من طرف احمد المصرى

» لا ادرى
الأربعاء 06 يناير 2016, 5:34 pm من طرف احمد المصرى

» الحديث الثانى من الاربعين النوويه
الأربعاء 06 يناير 2016, 4:31 pm من طرف احمد المصرى

» معا لنصرة المسجد الاقصى وتحريره
الأربعاء 30 ديسمبر 2015, 2:46 am من طرف احمد المصرى

» تحكيم شرع الله
الأربعاء 30 ديسمبر 2015, 12:41 am من طرف احمد المصرى

»  تحكيم شرع الله عزوجل
الثلاثاء 29 ديسمبر 2015, 11:56 pm من طرف احمد المصرى

» القدس رمز الأمة
الثلاثاء 24 نوفمبر 2015, 5:49 pm من طرف احمد المصرى

» لكل قاتل قتله
الثلاثاء 24 نوفمبر 2015, 5:33 pm من طرف احمد المصرى

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
shaban - 17314
 
اريج الجنة - 5330
 
محمد - 2800
 
الشافعي - 1989
 
زهرة الفردوس - 281
 
الرحال - 163
 
محمد احمد غيث - 130
 
هايدي - 116
 
احمد المصرى - 61
 
معتز - 50
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

.: عدد زوار المنتدى :.

ضع اميلك ليصلك كل ما هو جديد:

لا تنسى الضغط على رابط التفعيل فى بريدك لاتمام الاشتراك

منتديات بهجة النفوس الاسلامية

[جميع ما يطرح في منتديات بهجة النفوس الإسلامية لا يعبر عن رأي الإدارة بالضروري ،وإنما يعبر عن رأي الكاتب ]

للتسجيل اضغط هـنـا

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More