منتدي اسلامي على مذهب اهل السنة والجماعه
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحديث الثانى من الاربعين النوويه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد المصرى
عضو مشارك


عدد المساهمات : 61
نقاط : 123
تاريخ التسجيل : 25/12/2012
العمر : 44

مُساهمةموضوع: الحديث الثانى من الاربعين النوويه   الأربعاء 06 يناير 2016, 4:31 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 أخوة الإيمان
 شرح الحديث الثاني من الأربعين النووية 
متن الحديث

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :
 بينما نحن جلوس عند رسول الله 
صل الله عليه وسلم ذات يوم ، 
إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ،
 شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ،
 ولا يعرفه منا أحد ، 
حتى جلس إلى النبي صل الله عليه وسلم 
فأسند ركبته إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : 
" يا محمد أخبرني عن الإسلام " ، 
فقال له : 
( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله 
وأن محمدا رسول الله ، 
وتقيم الصلاة 
وتؤتي الزكاة ،
 وتصوم رمضان ،
 وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ) ، 
قال : " صدقت " ،
 فعجبنا له يسأله ويصدقه ،
 قال :
 " أخبرني عن الإيمان " 
قال :
 ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله 
واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ، 
قال : " صدقت " ، 
قال : 
" فأخبرني عن الإحسان " ، 
قال :
 ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ،
 قال :
 " فأخبرني عن الساعة " ،
 قال : 
( ما المسؤول بأعلم من السائل ) ، 
قال :
 " فأخبرني عن أماراتها " ، 
قال : 
( أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان )
 ثم انطلق فلبث مليا ،
 ثم قال :
 ( يا عمر ، أتدري من السائل ؟ ) ، 
قلت : 
"الله ورسوله أعلم " ، 
قال :
 ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) 
رواه مسلم .

الشرح

هذا الحديث عظيم القدر ، كبير الشأن ، 
جامع لأبواب الدين كله ، بأبسط أسلوب ،
 وأوضح عبارة ، 
ولا نجد وصفا جامعا لهذا الحديث 
أفضل من قوله صل الله عليه وسلم :

 ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) .

وقد تناول الحديث الذي بين أيدينا حقائق الدين الثلاث :
 الإسلام 
والإيمان 
والإحسان ،
 وهذه المراتب الثلاث عظيمة جدا ؛ 
لأن الله سبحانه وتعالى 
علق عليها السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة ، 
وبين هذه المراتب ارتباط وثيق ، 
فدائرة الإسلام أوسع هذه الدوائر ، 
تليها دائرة الإيمان 
فالإحسان ، 
وبالتالي فإن كل محسن مؤمن ، 
وكل مؤمن مسلم ،
 ومما سبق يتبيّن لك سر العتاب الرباني
 على أولئك الأعراب
 الذين ادّعوا لأنفسهم مقام الإيمان ،
 وهو لم يتمكّن في قلوبهم بعد ، 

يقول الله في كتابه : 

{ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم }

 ( الحجرات : 14 ) ،

 فدل هذا على أن الإيمان أخصّ وأضيق دائرةً
 من الإسلام .

وإذا أردنا التعمّق في فهم المراتب السابقة ، 
فإننا نجد أن الإسلام : 

هو التعبد لله سبحانه وتعالى بما شرع ، 
والاستسلام له بطاعته ظاهرا وباطنا ،
 وهو الدين الذي امنن الله به 
على رسول الله صل الله عليه وسلم وأمته ، 
وجعله دين البشرية كلها إلى قيام الساعة ،
 ولا يقبل من أحد سواه ، 
وللإسلام أركان ستة كما جاء في الحديث ، 
أولها
 شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، 
وفي الجمع بينهما في ركن واحد
 إشارة لطيفة إلى أن العبادة لا تتم ولا تُقبل
 إلا بأمرين :
 الإخلاص لله تعالى ، 
ومتابعة الرسول صل الله عليه وسلم ، 
كما جاء في قوله تعالى : 

{ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا }
 ( الكهف : 110 ) .

والملاحظ هنا أن الحديث 
فسّر الإسلام هنا بالأعمال الظاهرة ،
 وذلك لأن الإسلام والإيمان 
قد اجتمعا في سياق واحد ،
 وحينئذ يفسر 
الإسلام بالأعمال الظاهرة 
كما أشرنا ، 
ويفسر الإيمان بالأعمال الباطنة 
من الاعتقادات وأعمال القلوب .

أما الإيمان فيتضمن أمورا ثلاثة : 
الإقرار بالقلب ،
 والنطق باللسان ، 
والعمل بالجوارح والأركان ، 

فالإقرار بالقلب معناه 

أن يصدق بقلبه كل ما ورد عن الله تعالى ، 
وعن رسوله صل الله عليه وسلم من الشرع الحكيم ، ويسلّم به ويذعن له ،

 ولذلك امتدح الله المؤمنين ووصفهم بقوله : 

{ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } ( الحجرات : 15 ) ،

 ويقابل ذلك النفاق ، 
فالمنافقون مسلمون في الظاهر ، 
يأتون بشعائر الدين مع المسلمين ،
 لكنهم يبطنون الكفر والبغض للدين .

والمقصود بالنطق باللسان هو النطق بالشهادتين ، 
ولا يكفي مجرد الاعتراف بوجود الله ، 
والإقرار بنبوة محمد صل الله عليه وسلم 
دون أن يتلفّظ بالشهادتين ، 
بدليل أن المشركين كانوا يقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر ، 
كما قال عزوجل : 

{ قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله } ( يونس : 31 ) ،

 ولكنهم امتنعوا عن قول كلمة التوحيد ،
 واستكبروا :

 { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } ( الصافات : 35 ) ، 

وها هو أبوطالب عم رسول الله صل الله عليه وسلم كان يقر بنبوة ابن أخيه ، 
ويدافع عنه وينصره ، 
بل كان يقول:

                        ولقد علمت بأن ديـن محمد   من خير أديان البريّة دينـا
                        لولا الملامة أو حذار مسبّة   لوجدتني سمحا بذاك مبينا

فلم ينفعه ذلك ، 
ولم يخرجه من النار ؛ 
لأنه لم يقبل أن يقول كلمة الإيمان ومفتاح الجنة ، ولهذا كانت هذه الكلمة هي التي تعصم أموال الناس ، وتحقن دماءهم ، 

ففي الحديث الصحيح :

 ( أمرت أن أقاتل الناس
 حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ،
 ويؤتوا الزكاة ،
 فإذا فعلوا ذلك
 عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله ) 
متفق عليه ، 

وقد أجمع العلماء على أن من لم ينطق الشهادتين بلسانه مع قدرته ، 
فإنه لا يُعتبر داخلاً في الإسلام .

أما العمل بمقتضى هذا الإيمان ، 
فهو قضية من أعظم القضايا التي غفل الناس 
عن فهمها ،

 فالإيمان لا يمكن أن يتحقق إلا بالعمل ، 

والشريعة مليئة بالنصوص القاطعة الدالة على ركنيّة العمل لصحّة الإيمان ، 

فقد قال تعالى : 

{ ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين } 
( النور : 47 )

 ولا شك أن ترك العمل بدين الله من أعظم التولي
 عن طاعة الله وطاعة رسوله صل الله عليه وسلم .

وبهذا يتبين لك ضلال من ابتعد عن نور الله ،
 وترك العمل بشريعته ،
 فإذا نصحته بصلاة أو زكاة 
احتج لك بأن الإيمان في القلب ،
 ونسي أن العمل يصدق ذلك أو يكذبه - 

كما قال الحسن البصري رحمه الله - ، 

إذ لو كان إيمانه صادقا لأورث العمل ، وأثمر الفعل ،

 كما قيل :

                         والدعاوى ما لم يقيموا عليها   بينـاتٍ أصحابها أدعياء 

وإذا كان الإيمان متضمنا لتلك الأمور الثلاثة ، 
لزم أن يزيد وينقص ، 
وبيان ذلك : 
أن الإقرار بالقلب يتفاوت من شخص لآخر ،
 ومن حالة إلى أخرى ، 
فلا شك أن يقين الصحابة بربهم ليس كغيرهم ، 
بل الشخص الواحد قد تمرّ عليه لحظات من قوة اليقين بالله حتى كأنه يرى الجنة والنار ، 
وقد تتخلله لحظات ضعف وفتور فيخفّ يقينه ،
 كما قال حنظلة رضي الله عنه : 

" نكون عند رسول الله صل الله عليه وسلم
 يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي عين ، 
فإذا خرجنا من عند رسول الله صل الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا " ، 
إذاً فإقرار القلب متفاوت ، 
وكذلك الأقوال والأعمال ؛
 فإن من ذكر الله كثيرا ليس كغيره ، 
ومن اجتهد في العبادة ، 
وداوم على الطاعة ،
 ليس كمن أسرف على نفسه بالمعاصي والسيئات.

وأسباب زيادة الإيمان كثيرة ،
 منها : 
معرفة أسماء الله وصفاته ؛ 
فإذا علم العبد صفة الله " البصير " 
ابتعد عن معصية الله تعالى ، 
لأنه يستشعر مراقبة الله له ، 
وإذا قرأ في كتاب الله قوله : 

{ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } 
اطمأن قلبه ، 
ورضي بقضاء الله وقدره ،
 ومنها : 
كثرة ذكر الله تعالى ؛ 
لأنه غذاء القلوب ، وقوت النفوس ، 
مصداقا لقوله تعالى :

 { ألا بذكر الله تطمئن القلوب }
 ( الرعد : 28 ) ،

 ومن أسباب زيادة الإيمان :
 النظر في آيات الله في الكون ،
 والتأمل في خلقه ، 
كما قال تعالى : 

{ وفي الأرض آيات للموقنين ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون } 
( الذاريات : 20 - 21 ) ، 

ومنها :
 الاجتهاد في العبادة، والإكثار من الأعمال الصالحة .

ثم تناول الحديث -
 الذي بين أيدينا - مرتبة الإحسان ، 
وهي أعلى مراتب الدين وأشرفها ،
 فقد اختص الله أهلها بالعناية ،
 وأيدهم بالنصر ، 
قال عزوجل : 

{ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ( النحل : 128 ) ، 
والمراد بالإحسان هنا قد بيّنه النبي صل الله عليه وسلم في قوله :

 ( أن تعبد الله كأنك تراه ، 
فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ،

 وهذه درجة عالية ولا شك ، 
لأنها تدل على إخلاص صاحبها ، 
ودوام مراقبته لله عزوجل .

ثم سأل جبريل عليه السلام عن الساعة وعلاماتها ، فبيّن النبي صل الله عليه وسلم
 أنها مما اختص الله بعلمه ، 
وهي من مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله ،
 لكنه بين شيئا من أماراتها ، 
فقال : 
( أن تلد الأمة ربتها ) ، 
يعني أن تكون المرأة أمة فتلد بنتا ، 
وهذه البنت تصبح سيدة تملك الإماء ، 
وهذا كناية عن كثرة الرقيق ، 
وقد حصل هذا في الصدر الأول من العهد الإسلامي .

أما العلامة الثانية :

 ( وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، 
يتطاولون في البنيان ) ،

 ومعناه أن ترى الفقراء الذين ليسوا بأهل للغنى 
ولا للتطاول ، 
قد فتح الله عليهم فيبنون البيوت الفارهة ، 
والقصور الباهرة ،

 نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا علما نافعا ، وعملا صالحا متقبلا ، 
والحمد لله رب العالمين .
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين 

4 إجراءات plus one
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحديث الثانى من الاربعين النوويه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بهجة النفوس الاسلامية :: أقسام العلوم الشرعية :: الحديث الشريف والاعجاز العلمي-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» استمع للشيخ حسن صالح صاحب الصوت الجميل
الخميس 30 نوفمبر 2017, 3:25 pm من طرف احمد المصرى

» الرجوع الى القران الكريم
الخميس 30 نوفمبر 2017, 3:07 pm من طرف احمد المصرى

» هذا الطفل يقوم الليل
الخميس 24 أغسطس 2017, 2:59 am من طرف shaban

» روائع الاعجاز النفسي - من أسرار السعادة
الثلاثاء 08 أغسطس 2017, 2:09 am من طرف shaban

» الوسائل النبوية فى كسب قلوب البرية(7)
الإثنين 07 أغسطس 2017, 10:41 pm من طرف shaban

» تفسير القران الكريم للشيخ ابو بكر الجزائرى
الأربعاء 01 فبراير 2017, 5:37 pm من طرف احمد المصرى

» عشرة نساء لا ينساهن الرجل
الأحد 29 يناير 2017, 8:19 am من طرف shaban

» الالتزام بمنهج اهل السنه
الخميس 15 ديسمبر 2016, 5:51 pm من طرف احمد المصرى

» التلاوة التى هزت أركااااان الهند (2016) شيئ يفووووق الخياااال لملك المقامات وقارئ شباب العالم الاول
الخميس 15 ديسمبر 2016, 5:47 pm من طرف احمد المصرى

» فديو للشيخ ابو اسحاق الحوينى
الخميس 15 ديسمبر 2016, 5:43 pm من طرف احمد المصرى

» لكل قاتل قتله
الخميس 08 ديسمبر 2016, 11:58 pm من طرف احمد المصرى

» الصلاة على النبى صل الله عليه وسلم
الجمعة 14 أكتوبر 2016, 2:50 pm من طرف احمد المصرى

» الاعجاز فى القران الكريم
الجمعة 14 أكتوبر 2016, 2:09 pm من طرف احمد المصرى

» لا ادرى
الأربعاء 06 يناير 2016, 5:34 pm من طرف احمد المصرى

» الحديث الثانى من الاربعين النوويه
الأربعاء 06 يناير 2016, 4:31 pm من طرف احمد المصرى

» معا لنصرة المسجد الاقصى وتحريره
الأربعاء 30 ديسمبر 2015, 2:46 am من طرف احمد المصرى

» تحكيم شرع الله
الأربعاء 30 ديسمبر 2015, 12:41 am من طرف احمد المصرى

»  تحكيم شرع الله عزوجل
الثلاثاء 29 ديسمبر 2015, 11:56 pm من طرف احمد المصرى

» القدس رمز الأمة
الثلاثاء 24 نوفمبر 2015, 5:49 pm من طرف احمد المصرى

» لكل قاتل قتله
الثلاثاء 24 نوفمبر 2015, 5:33 pm من طرف احمد المصرى

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
shaban - 17314
 
اريج الجنة - 5330
 
محمد - 2800
 
الشافعي - 1989
 
زهرة الفردوس - 281
 
الرحال - 163
 
محمد احمد غيث - 130
 
هايدي - 116
 
احمد المصرى - 61
 
معتز - 50
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

.: عدد زوار المنتدى :.

ضع اميلك ليصلك كل ما هو جديد:

لا تنسى الضغط على رابط التفعيل فى بريدك لاتمام الاشتراك

منتديات بهجة النفوس الاسلامية

[جميع ما يطرح في منتديات بهجة النفوس الإسلامية لا يعبر عن رأي الإدارة بالضروري ،وإنما يعبر عن رأي الكاتب ]

للتسجيل اضغط هـنـا

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More